محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
221
شرح الكافية الشافية
ضامر " . ثم أشرت إلى أن من أمثلة الصفات ما لا تلحقه علامة التأنيث الفاصلة بين المؤنث والمذكر ، وذلك ما كان على زنة " فعول " مقصودا به المبالغة في " فاعل " ؛ وكذا ما كان على " مفعال " أو " مفعيل " أو " مفعل " فيقال : " رجل صبور " و " امرأة صبور " ، و " رجل مهذاء " و " امرأة مهذاء " ، و " رجل معطير " و " امرأة معطير " " 1 " ، و " رجل مغشم " " 2 " و " امرأة مغشم " . ولا تلحق التاء الفارقة شيئا من هذه الأمثلة إلا على سبيل الندور . فمن النادر قولهم : " عدوّة " و " رجل ميقان ، وامرأة ميقانة " وهما الموقنان بكل ما سمعا ، و " مسكينة " ، ومن العرب من يقول : " امرأة مسكين " على القياس ؛ حكاه سيبويه " 3 " . فإن كانت التاء للمبالغة لا للفرق لحقت المذكر والمؤنث نحو : " رجل ملولة ، وامرأة ملولة " . وقد يؤنث بالتاء " فعول " بمعنى " مفعول " وهو قليل ك " ركوبة " و " رغوثة " بمعنى : مركوبة ومرغوثة ، أي : مرضوعة . فإن كانت الصفة على " فعيل " بمعنى " مفعول " لم تلحقه التاء إلا إذا جرد من الوصفية نحو : " ذبيحة " و " نطيحة " . فإن قصدت الوصفية وعلم الموصوف جرد من التاء نحو : " رجل قتيل " و " امرأة قتيل " و " عين كحيل " و " كفّ خضيب " " 4 " . وقد يشبه " فعيل " الذي بمعنى " فاعل " بهذا ، ويشبه هذا به ، فيعطى كل واحد منهما حكم الآخر : فمن حمل الذي بمعنى " فاعل " على الذي بمعنى " مفعول " قول اللّه - تعالى - :
--> ( 1 ) المعطير : من يتعهد نفسه بالطيب ويكثر منه . ينظر : الوسيط ( عطر ) . ( 2 ) المغشم : من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شئ . ينظر : القاموس ( غشم ) . ( 3 ) ينظر : الكتاب 3 / 640 . ( 4 ) الخضاب : الحناء ونحوه . ينظر : المصباح المنير ( خضب ) .